أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

20

نثر الدر في المحاضرات

عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون ؟ إي واللّه ، فابكوا ؛ فإنكم واللّه أحرياء بالبكاء ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد فزتم بعارها ، وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، وسيد شباب الجنة ، ومنار محجّتكم ، ومدره حجتكم ، ومفزع نازلتكم ؟ فتعسا ونكسا ! لقد خاب السعي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذّلّة والمسكنة . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) [ مريم : 89 - 90 ] . ما تدرون أيّ كبد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه فريتم ، وأيّ كريم له أبرزتم ، وأيّ دم له سفكتم . لقد جئتم بها شوهاء خرقاء طلاع الأرض والسماء ، أفعجبتم أن قطرت السماء دما ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ [ فصلت : 16 ] . فلا يستخفّنّكم المهل ، فإنه لا تحفزه المبادرة ، ولا يخاف عليه فوت الثأر كلا إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد . ثم ولت عنهم . قال : فرأيت الناس حيارى وقد ردّوا أيديهم إلى أفواههم ورأيت شيخا كبيرا من بني جعفي ، وقد اخضلّت لحيته من دموع عينيه ، وهو يقول « 1 » : [ الطويل ] كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عدّ نسل لا يبور ولا يخزي حفصة أم المؤمنين « 2 » خطبتها عن عمر خطبت حفصة بنت عمر فقالت : الحمد للّه الذي لا نظير له والفرد الذي لا شريك له .

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في بلاغات النساء ص 28 . ( 2 ) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب ، زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة 3 ه ، توفيت حفصة بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان فيما قيل سنة 41 ه ، وقيل سنة 45 ه . ( انظر : الإصابة 7 / 52 ، أسد الغابة 7 / 66 ، كتاب الثقات 3 / 98 ، الطبقات الكبرى 8 / 65 ) .